ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
85
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
سوى هنا نظر ؛ لأنه حرف استثناء ، ولا معنى للاستثناء هنا والعبارة الصحيحة غير ما ذكر بجعله حالا عن المبتدأ ، وإنما وقع فيه من تغيير عبارة " المفتاح " وهي صحيحة حيث قال : ولو لم يكن فيه أي : في باب نعم شيء سوى أنه يبرز الكلام في معرض الاعتدال نظرا إلى إطنابه من وجه ، وإلى اختصاره من آخر ، وإيهامه الجمع بين المتنافيين مثله في الجمع قد بين الإجمال والتفصيل لكفى ( إبراز الكلام في معرض الاعتدال ) وقد عرفت وجهه ( وإبهام الجمع بين المتنافيين ) من الإيجاز بحذف المبتدأ ، والإطناب بذكر الرجل ، والإجمال والتفصيل والإيضاح والإبهام والإبخار والإنشاء ، وإبهام الجمع بين المتنافيين يوجب استطراف البيان واستغرابه ، وفيه ظهور سلطان البلاغة في ملك البيان يجمع حيث بين الذئب والغنم ، وإنما قال : إبهام الجمع ، لأن حقيقة الجمع بين المتنافيين محال ، ومن موجبات حسنه ، سوى ما ذكر اجتماع جهتي البلاغة فيه ، من الإيجاز والإطناب . [ ومنه التوشيع ] ( ومنه التوشيع ) قال الشارح : التوشيع لف القطن بعد الندف فكأنه يجعل التعبير عن المعنى الواحد بالمثنى المفسر باسمين منزلة لف القطن بعد الندف ، وفيه أنه بمنزلة الندف بعد اللف ؛ لأن المثنى أشبه باللف والتفسير بالندف فالوجه أنه من قبيل التسمية بالضد وربما يقال المثنى بجمعه المتعدد يشبه الندف الذي يجعل القطن المتفرق شيئا واحدا ، وتفصيله يشبه تقسيم المندوف باللف . ولك أن تجعله من قبيل التوشيع بمعنى أعلام الثوب ؛ إذ فيه تزيين البيان الذي هو ثوب للمعنى ( وهو أن يؤتى في عجز الكلام بمعنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الأول ) لا يظهر فرق بين المثنى المفسر باسمين وبين الجمع المفسر بأسماء ، ولعلهم ذكروا أقل ما يكون وكذا لا يظهر فرق بين المثنى في عجز الكلام ، وفي أثنائه كأن يقال يشيب ابن آدم وخصلتاه يشبّان الحرص وطول الأمل ، فالأظهر أن يحذف العجز عن التعريف ( نحو " يشيب ابن آدم ويشبّ فيه خصلتان الحرص وطول والأمل " ) " 1 " وكقوله : سقتني في ليل شبيه بشعرها * شبيهة خدّيها بغير رقيب
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وأحمد ، بلفظ : " يهدم . . . " كما في صحيح الجامع ( 873 ) .